الشيخ محمد رشيد رضا

232

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

منزع ، وايجاز مقطع ، ونصاعة لفظ ، وجزالة قول ، وصحة معان ، وقلة تكلف ، أوتي جوامع الكلم ، وخص ببدائع الحكم ، وعلم ألسنة العرب ، يخاطب كل أمة منها بلسانها ، ويحاورها بلغتها ، ويباريها في منزع بلاغتها ، حتى كان كثير من أصحابه ، يسألونه في غير موطن عن شرح كلامه ، وتفسير قوله ، من تأمل حديثه وسبره ، علم ذلك وتحققه ، وليس كلامه مع قريش والأنصار وأهل الحجاز ونجد ككلامه مع ذي المعشار الهمداني وطهفة النهدي وقطن بن حارثة العليمي والأشعث بن قيس ووائل بن حجر الكندي وغيرهم من اقيال حضرموت وملوك اليمن » ثم أورد الشواهد على ذلك * * * ( 63 : 67 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 : 68 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً * * * الكلام متصل بما قبله متمم لسياق وجوب طاعة اللّه ورسوله والتشنيع على من يرغب عن التحاكم إلى الرسول ، ويؤثر عليه التحاكم إلى الطاغوت ، وقال الأستاذ الامام بعد ما بين تعالى ما ينبغي للرسول مع أولئك المنافقين قال وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ فهذا كالدليل على استحقاق أولئك المنافقين للمقت لأنهم لم يرضوا بحكم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . يقول اننا أرسلنا هذا الرسول على حكمنا وسنتنا في الرسل قبله اننا لا نرسلهم الا ليطاعوا باذن اللّه تعالى ، فمن صد عنهم وخرج عن طاعتهم أو رغب عن حكمهم كان خارجا عن حكمنا وسنتنا فيهم مرتكبا أكبر الآثام في ذلك . وقوله « بِإِذْنِ اللَّهِ » للاحتراس لأن الطاعة في الحقيقة للّه تعالى فهذا القيد من قيود القرآن المحكمة الذاهبة يظنون من يظنون أن الرسول يطاع لذاته بلا شرط ولا قيد فهو عز وجل يقول إن الطاعة الذاتية ليست الا للّه